untitled
viviti
 

 


مقالات لغوية

 
     
     
     
     
     
     
 
 
 


سلسلة مقالات في اللغة العربية يحررها
الأستاذ / محمود محمد مصطفى
محقق اللغة العربية
eldar3my87@yahoo.com

 
 
 
 

حول جواز استخدام كلمة مطلع بالكسر والفتح

 
 
 
 

الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما
وصلي الله وسلم علي محمد الذي أرسله إلي الناس بشيرا ونذيرا
وعلي اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
 

وبعد ...

فلا خلاف بين العقلاء فضلا عن معاشر العلماء أن اللغة العربية هي لغة النبي الأمين, والصحابة والتابعين ,ومن سار علي نهجهم واقتفي أثرهم إلي يوم الدين .
فلما أن خلق الله عز وجل الخلق وأرسل إليهم الرسل ليعرفوهم بخالقهم, ويبشروهم وينذروهم, ويبينوا لهم طريق الهدي فيتبعوه وطريق الضلال فيجتنبوه ,كان لزاما لذلك أن يتحدث الرسل مع قومهم لذلك فلابد من أن تكون لغة الرسل كلغة القوم فجاءت حكمة الله عز وجل "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم
" (إبراهيم - الآية 4) .
وكان من الرسل التي أرسلها الله عز وجل محمد صلي الله عليه وسلم بل هو خاتمهم  وسيدهم. وقد قال الله عز وجل  في بيان الحكمة من إرساله صلي الله عليه وسلم "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين "(الجمعة - الآية 2) .
والأميين كما في التفسير هم العرب ,فجاء النبي ليعلمنا الكتاب , والكتاب لابد أن يكون بلغة القوم نفسها فكان أفضل كتاب القران الكريم بلسان عربي مبين "إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
!" (يوسف - الآية 2) .
وقال أيضا "وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * علي قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين" )الشعراء- 192 إلي 195) .
وبعد هذه المقدمة فنحن بصدد بحث صرفي في كلمة وردت في القران ألا وهي كلمة "مطلع" فقد وردت في موضعين من القر
آن الأول في سورة الكهف في سياق الحديث عن قصة ذي القرنين في قوله تعالي "حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع علي قوم لم نجعل لهم من دونها سترا" (الكهف - الآية 90)
بكسر لام مطلِع علي وزن مَفْعِل.
أما الثاني فقد ورد في آخر سورة القدر قال تعالي : "سلام هي حتى مطلع الفجر" (القدر
- الآية 5)
بفتح لام مطلَع  علي وزن مَفْعَل .
فعندما تعرضت لهذه اللفظة لأول وهلة أشكلت علي كيف ترد بتشكيلين مختلفين وهي تشترك في نفس الباب الصرفي، باب اسمي الزمان والمكان ... فاستعنت بالله تعالي وعزمت علي البحث في المسألة .

وسيكون البحث مركزا في طرفين ووسط
:

الطرف الأول التدقيق اللغوي للفعل طلع .
ثم يأت الوسط التدقيق الصرفي .
وهاك
الطرف الثاني  تحقيق المسألة علميا .

الطرف الأول التدقيق اللغوي :

جاء في المعجم الوسيط مادة  (ط ل ع ) ...
(المَطْلَع ) مطلع القصيدة : أول القصيدة .
و - مكان الطلوع وفي التنزيل  العزيز : "سلام هي حتى مطلَع الفجر". ومطلع الأمر: مأتاه ووجهه الذي يُؤْتَي إليه و - والمَصْعَد , ويقال هذا لك مطلع الأَكَمَة : أي حاضر بَيِّن (ج) مطالع, ومطالع الشمس: مشارقها يقال : للشمس مطالع ومغارب . اهــ .

الطرف الثاني التدقيق الصرفي :

الفعل  (طَلَعَ يَطْلُع) باب (فَعَلَ يَفْعُل) مثل (قَعَدَ يَقْعُد) ...
وهو فعل ثلاثي صحيح يأتي منه اسم الفاعل علي زنة (فاعل) تقول : (طَلَعَ طالع) واسم المفعول علي زنة مفعول تقول: (مَطْلُوع).
اللفظان اللذان وردا في القران الكريم  يندرجان تحت باب اسمي الزمان والمكان
.

ويجدر بنا في هذا المقام أن نعرف بهما
:

"اسم الزمان" اسم مشتق للدلالة علي زمان وقوع الفعل مثل : "مبدأ العمل الثامنة صباحا", (أي وقت بدايته) و: "منتهي العمل الثالثة" (أي وقت نهايته).
"اسم المكان" اسم مشتق للدلالة علي مكان وقوع الفعل مثل : "مدخل المدرسة نظيف", (أي مكان دخولها) و: "ملتقي اللاعبين النادي", (أي مكان لقائهم أو التقائهم) .

ويمكننا التفريق  بينهم بالمعني ...

فإذا قلنا :
"الشرق مطلع الشمس"  فهو اسم مكان .

وإذا قلنا :
"الصباح مطلع الشمس" كان اسم زمان .

طريقة صوغ اسمي الزمان والمكان :
يأتيا من الفعل الثلاثي علي وزنين هما :

* (مَفْعَل) "بفتح العين" إذا كان الفعل :

1.  معتل الآخر  مثل (مسعى – ملهي) من الفعل (سعي – لها) .

2.  صحيح الأول والآخر مفتوح العين في المضارع أو مضمومها مثل (ملعب – مطبخ) من الفعل (لعب  يلعَب) – (طبخ – يطبُخ) .

وقد تأتي صيغة " مَفْعَل " بفتح العين مقترنة بالتاء المربوطة مثل (مدرسة – مزرعة) لمكان الدراسة ومكان الزراعة.

** (مَفْعِل ) بكسر العين إذا كان الفعل : معتل الفاء وهو ما يطلق عليه "المثال" صحيح الآخر مثل "موعِد" من "وعد يَعِد"، ويأتي من غير الثلاثي علي زنة اسم المفعول, أي أننا نأتي بالفعل المضارع ونقلب حرف المضارعة ميما مضمومة ونفتح ما قبل الآخر.
فاسم الزمان والمكان من الفعل "استخرج" هو "مُسْتَخْرَج"
.

وها نحن عرفنا طريقة صوغ اسمي الزمان والمكان من الفعل الثلاثي بأنواعه ومن غير الثلاثي كذلك.

والآن يظهر لنا جليا أن مطلع التي في الكهف هي اسم مكان , وأن مطلع التي في القدر هي اسم زمان.
لذلك فمن المعلوم أن الفعل "طلع" فعل صحيح الأول والآخر مضموم العين في المضارع فيكون اسم الزمان واسم المكان منه علي زنة (مفعَل) "مطلَع" كما جاء في سورة القدر ولا يصح علي سبيل القياس والقاعدة أن يأتي بكسر اللام "مطلِع" كما في سورة الكهف .

ويكون من القياس كذلك أن تأتي كلمتا المشرق والمغرب بفتح الراء ولكنهما وردتا بكسرها كما في قوله تعالي "ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم" (البقرة - الآية 115) .

وهنا تأتي فكرة البحث ، فلا شك أن كتاب الله عز وجل منزه عن الخلل واللحن فكيف نحل هذا الإشكال. ونقول وبالله التوفيق .
قال الشيخ أحمد الحملاوي – رحمه الله – في سياق حديثه عن اسمي الزمان والمكان  في كتابه "شذا العرف في فن الصرف":

"وقد سُمِعَت ألفاظ بالكسر وقياسها الفتح كالمسجِد : للمكان الذي بني للعبادة وإن لم يُسْجَد فيه والمطلِع والمسكِن والمنسِك والمنبِت والمرفِق والمسقِط والمحشِر والمجزِر والمظنِّة والمشرِق والمغرِب , قالوا والفتح في كلها جائز وإن لم يسمع.
ثم قال : قال أستاذنا المرحوم الشيخ حسين المرصفي في "الوسيلة" : هذا إذا لم يكن اسم الزمان مضبوطا, وإلا صح الفتح كقولك :  اسْجُد مَسْجَد زيد تَعُد عليك بركَتُه "بفتح الجيم أي في الموضع الذي سجد فيه, وقال سيبويه
-والكلام مازال لشيخ للحملاوي- : وأما موضع السجود : فالمسجَد بالفتح لا غير اهــ , فكأنه أوجب الفتح فيه".

إذا نخلص من الكلام السابق أن هناك كلمات سُمِعَت بالكسر مع أن الأولي فيها أن تكون بالفتح ولذلك فقد جاء القرآن الكريم بالوزنين زيادة في التحدي والتعجيز أن يأتي أحد بمثله أو بآية واحدة منه.
إذا فكلا الوزنين  مستخدم متلفظ به .

بقيت مسألة وهي لماذا وردت الكلمة في سورة الكهف مكسورة وفي سورة القدر مفتوحة؟
والجواب - والله تعالى أعلم - أنها كسرت في الكهف لأنها منصوبة فسهُل الانتقال من
كسر إلى فتح، وفتحت في القدر لأنها مجرورة فسهل الانتقال من فتح إلى كسر، ولو عكست في الآيتين لظهر لك الثقل واضحا.

وأختم بكلمه للأستاذ الدكتور فتحي جمعة وهو من أعلام اللغة في كلية دار العلوم كان قد قالها عندما وجهت له السؤال حول هذين اللفظين فقال لي :

اعلم أن الأصل في كلمة "مطلَع" أن تكون بالفتح كما في سورة القدر قياسا عي القاعدة ولكن كون الكلمة وردت بالكسر في موضع الكهف فهذا يدل علي الجواز وأن كلتي الكلمتين فصيحة . اهــ

وبهذا ينتهي البحث ونسال الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا من المدافعين عن كتابه الذآبين عن سنة نبيه. وهذا ما تحصل للنظر الكليل والذهن الضئيل فما كان من توفيق فمن الرب الجليل وما كان من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان وأستغفر الله في كل قيل ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

[طباعة الصفحة]

 
 
 
 

Copyright © 2005 S.C.C.S Design. All Right Reserved
Best viewed in IE5 + 800×600 32 Bit Colors

 
     

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com